التعديل الوزاري.. مواجهة كسر العظم

13907 مشاهدة
09:58 - 2023-05-23
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز / تقارير وتحقيقات  
 
تترقب القوى السياسية في العراق اجراء اول تعديل وزاري في حكومة محمد شياع السوداني، بعد ان وعد الاخير باجراء هذا التعديل بعد ستة اشهر من عمل كابينته الحكومية كتقييم لاداء وزرائه ،وهو بحد ذاته اجراء لاغبار عليه ومطلب يبدو شعبيا اكثر من كونه سياسيا ، لكن وعلى الجانب الاخر يمثل هذا التعديل ارباكا للقوى السياسية، لاسيما القوى المنضوية ضمن الاطار التنسيقي الشيعي والذي جاء بالسوداني الى السلطة ، ويشكل خيارا صعبا لتلك القوى واحراجا امام جماهيرها . 

 

الكابينة الوزارية لمحمد شياع السوداني

ظهرت مؤخرا تسريبات من داخل قوى الإطار التنسيقي بأن مواجهة حتمية ستحدث بين قوى الاطار والاحزاب المتنفذة من جهة وبين  السوداني من جهة اخرى إنْ اقدم الاخير على اجراء تغيير وزاري يمس شخصيات تابعة للاطار التنسيقي، وبالاخص ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي ، وقد يقلب هذا التغيير الموازين ويطيح بالتفاهمات التي سبقت تشكيل حكومة السوداني ، والذي اعلن أنه بصدد إجراء تعديل في الكابينة الحكومية المكونة من 22 وزارة، والتي تضم 12 وزارة لقوى الإطار التنسيقي الشيعية ، و 6 وزارات للقوى السنية و4 وزارات للكرد وما تبقى للأقليات بحسب نظام الكوتا، مؤكدا انه قد  يطال وزراء ومحافظين وانه سيتم اختيار الوقت المناسب للتعديل المرتقب، والذي يمثل خطوة غير مسبوقة في الحكومات السابقة .   
وقال السوداني في تصريح متلفز: "نحن ومؤسسات رقابية سنقيّم عمل الوزراء والمحافظين، والمقصر سنطلب إعفاءه بتصويت نيابي"، مضيفا :"نتحدث مع الوزراء بشكل واضح وصريح بشأن تقييم عملهم والتقييم مني" ،مشيرا الى ان ، "الدستور يمنح رئيس الوزراء صلاحية إعفاء الوزير المقصر"، مؤكداً على "إجراء تعديل وزاري وانه سيختار الوقت المناسب لذلك ".   
 
ويرى السوداني بحسب تصريحاته ،بأن "التغيير الوزاري لم يخلّ بـ"الاتفاق السياسي" الذي بموجبه تشكلت الحكومة، وأنه يبحث عن أدوات ناجحة تستطيع تنفيذ الحلول لمشكلات السكن والصناعة والزراعة والتعليم"، مبينا أن الحلول لا تتحقق بـ"الدعاء أو التمني، ولا بد من خطة وأدوات ناجحة وتنفيذ"، مؤكدا أن الوزراء في حكومته تلقوا تنبيهاً مباشراً من قبله لدى التكليف بأن أمامهم ستة أشهر فقط ثم يخضع أداؤهم إلى تقييم حقيقي وفق معايير مهنية واضحة، وأكد أيضاً أن مؤشرات هذا التقييم الذي سينتهي بعد ستة أشهر من إقرار البرنامج الحكومي هي التي ستحدد بقاء أو رحيل أعضاء حكومته، مشيرا إلى أن تعديلاً وزارياً سيجري بعد انتهاء المهلة، وأن هذا التعديل مبني على أسس مهنية صرفة"، مضيفا بالقول :"أريد أدوات ناجحة، ولن أجامل وزيراً متقاعساً، أو آخر لا يمتلك إمكانية"، مبينا أن "التقييم يشمل كذلك وكلاء الوزراء والمديرين العامين"، لكن وفق مهلة ثلاثة أشهر. 

قد يملك السوداني إرادة تغيير الوزراء واستبدالهم بآخرين اذا كان التغيير يتعلق بأدائهم لا بالمواقف السياسية ، لكن التغيير بحد ذاته لايمثل للكتل والاحزاب التي رشحت هؤلاء الوزراء الموقف السياسي بالضرورة بل يتعلق بجرأة السوداني إنْ فعلها كونها هي من اتت به

وهذا ماحدث فعلا بالنسبة لتغيير المديرين العامين ، حيث وافق رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، على إنهاء تكليف 25 مديراً عاماً من مهامهم ،وبحسب وثيقة صادرة عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، فأن قائمة الإعفاءات شملت 8 مديرين عامين من أمانة بغداد وخمسة من وزارة الصحة وأربعة من وزارة التربية. 
 
كما شملت الوثيقة اعفاء أربعة مديرين عامين من وزارة الموارد المائية ومدير عام واحد لكل من وزارات الهجرة والبيئة والاتصالات والصناعة والمعادن. 
 
هل هناك ضغوط دولية لاجراء تغيير في حكومة السوداني ؟ 
الباحث السياسي نذير البياتي ، كشف عن أن هنالك روايات تتحدث عن ضغوط أميركية لإحداث تغيير وزاري في حكومة السوداني، واصفا التعديل الحكومي الذي يتم تداوله بـ"المغامرة الخطيرة" بالنسبة لحكومة السوداني، مشيرا الى أن الاقتراب من حصص الكتل والأحزاب سيعجل بحدوث الشرخ المتوقع بين السوداني وبين تلك الكتل والاحزاب. 
فيما يرى المحلل السياسي مجاشع التميمي، أن لاجدوى من التعديل الوزاري الذي سيجريه السوداني ،لأن هناك ثلاثة مستويات لأي وزارة يجب أن نفرق بينها، وهي هل الوزارة تمثل سياسة وزير أم سياسة وزارة؟ والفارق بينهما كبير، أم أنها تمثل رؤية ضمن منظومة لمنهاج وزاري يحدد لها من قبل رئاسة مجلس الوزراء؟، مشيرا الى انه إذا اقتضت الحال واراد السوداني إجراء تعديل وزاري فلا بد من إجراء مباحثات مطولة مع الكتل التي رشحت هؤلاء الوزراء. 
 
قد يملك السوداني إرادة تغيير الوزراء واستبدالهم بآخرين اذا كان التغيير يتعلق بأدائهم لا بالمواقف السياسية ، لكن التغيير بحد ذاته لايمثل للكتل والاحزاب التي رشحت هؤلاء الوزراء الموقف السياسي بالضرورة بل يتعلق بجرأة السوداني إنْ فعلها ،وهي اي الكتل السياسية الشيعية من جاءت به الى السلطة .

النائب عن الإطار التنسيقي، محمد البلداوي، يرى بدوره ،أن "التغيير الوزاري المقبل سيتم عن طريق تقييم الأداء خلال المدة التي منحها السوداني، وأن تغيير الوزراء والمحافظين لن يخضع لأي ضغوط خارجية أو داخلية"، مبينا أن "القوى السياسية،

 سياسيون يرون  أن قوى الإطار التنسيقي التي شكلت حكومة السوداني  بغياب مقتدى الصدر، لا تريد وضع عراقيل أمام خطوات رئيس الوزراء

وتحديداً قوى "ائتلاف إدارة الدولة"، قد منحت السوداني التصرف في استبدال الوزراء المتلكئين ووكلائهم والمحافظين، وأن الوزراء الجدد سيتم اختيارهم بالتشاور مع القوى السياسية" بحسب قوله ، لكن الحديث في الاعلام قد يختلف في كواليس الغرف المغلقة، اذا جاءت الامور خلاف مارسمه ائتلاف ادارة الدولة الذي تشكل في 25 أيلول 2022، بعد انسحاب نوّاب الكتلة الصدرية من مجلس النواب العراقي، وضم هذا التحالف الإطار التنسيقي الشيعي والحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف السيادة، والاتحاد الوطني الكردستاني، وتحالف عزم، وبابليّون. 
 
المتحدثة باسم ائتلاف النصر، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي،آيات مظفر نوري، اكدت أن "السوداني يبدو غير راض عن أداء بعض الوزراء، وهذا يعني أن هناك متابعة ومراقبة دقيقة للوزراء، وأن استبدال بعض هؤلاء الوزراء بعد أول ستة أشهر من تشكيل الحكومة يعد سابقة لم تحدث في الحكومات الماضية"، مضيفة ان "اختيار الوزراء يكون بالتوافق بين الأحزاب والسوداني، وقد تتنازل الأحزاب أمام اختيارات السوداني لشخصيات يجدها تحمل الكفاءة والنزاهة".  
 
سياسيون يرون  أن قوى الإطار التنسيقي التي شكلت حكومة السوداني  بغياب مقتدى الصدر، لا تريد وضع عراقيل أمام خطوات رئيس الوزراء، بما في ذلك نيته تغيير وزراء تابعين لأحزابها، وانها مستعدة للتضحية ببعض وزرائها مقابل استمرار نجاح الكابينة الوزارية التي تعدها بمثابة نجاح لها امام خصمها الصدر ، اما الاكراد والسنة، فهم داعمون للسوداني نسبيا ،ولايهمهم امر التعديل الوزاري بقدر اهتمامهم بما يحققه السوداني لتلبية مصالحهم بشكل عام.  
 
لكن .. قد يفجر تغيير السوداني لبعض الوزراء مواجهة مع الاطار التنسيقي وتشق صف الاطار وتطيح برئيس الوزراء الذي بات الآن في مواجهة واضحة مع بعض قادة التحالف الشيعي، وابرزهم نوري المالكي، في حال استبدال وزير النفط المنتمي لائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه المالكي،والذي يصر هو الاخر على تغيير وزير الداخلية الذي رشحه السوداني للمنصب، وعلى مايبدو فان تغيير وزير النفط سيكون بمثابة زوبعة داخل الإطار التنسيقي، وسيكون ايضا ضربة للمالكي قد تعيد الاوضاع السياسية الى مرحلة تعصف بالهدوء السياسي. 
 
تقول بعض المصادر المقربة من الاطار التنسيقي ان وزير النفط الذي ينوي السوداني تغييره ، كان قد رفض عقوداً استثمارية تتعلق بمنشآت نفطية لصالح جهات محسوبة على الحركة التي يقودها قيس الخزعلي، الداعم الاول للسوداني، الذي يشعر بأن مواقف الوزير كانت موجهة ضده ، وتضيف المصادر ان وزير الداخلية، قد يطاله التعديل الوزاري هو الاخر ،بسبب موجة انتقادات بعد حادث هروب رئيس ديوان الوقف السني من أحد مراكز الشرطة في العاصمة بغداد ووفاته في ظروف غامضة بالموصل.   
 
يبدو ان الاجواء السياسية ستضطرب اكثر مع قرب دخول التعديل الوزراي حيز التنفيذ ان اتخذ السوداني قراراه بذلك ، وستصل الى مواجهة حقيقية وعلنية بين الاطار والسوداني ، كما ان تراجع رئيس الوزراء عن التعديل الوزاري الذي وعد به قد يطيح به مبكرا ، ولا خيار امامه الا المضي بتغيير الوزراء والمحافظين الذين شخص اداءهم، وبالتالي ستكون المواجهة في أوجها بكلتا الحالتين وسنشهد مرحلة جديدة قد تبدو اكثر خطرا من سابقاتها ان دخل التيار الصدري على الخط مجددا واستثمر هذه المواجهة .

 

 

اختيار المحررين