حين تسرق الدنيا اغلى ماتملك

05:28 - 2026-04-09
نصير العبودي

الداعي نيوز/ مقالات 

إن اخطر ما يبتلى به الانسان ليس الفقر ولا المرض ولا فقدان الاسباب بل ان يمتلئ قلبه بحب الدنيا حتى تصبح هي معياره في الفهم وميزانه في الحكم وغايته في السير عندها لا يعيش الانسان الحياة بل تبتلعه الحياة ويغدو عمره طريقا الى الفناء لا الى المعرفة .
الدنيا ليست مذمومة بذاتها ولكن الخطر كل الخطر ان تتحول من وسيلة الى غاية ومن ممر الى مقر ومن آية الى حجاب فحين يحبها الانسان لذاتها يحجب عن حقيقتها وحين يغرم بزخرفها يحرم من معناها .
ان العمر لا ينقضي فجأة بل يتسرب خفية في غفلة متراكمة يوم يؤجل فيه السؤال وآخر يستبدل فيه الحق بالعادات وثالث يقنع فيه الانسان نفسه انه على شيء وهو لم يذق من الحقيقة الا اسماءها حتى اذا انقضى العمر اكتشف انه لم يعرف نفسه ومن لم يعرف نفسه كيف يعرف ربه ؟! . 
المعرفة حضور يعاش ومعرفة النفس انكشاف لفقرها ووقوف على حقيقتها كمرآة لا تقوم الا بالله فمن لم يشهد فقره عاش وهم الغنى ومن عاش وهم الغنى عجز عن طلب الحقيقة .
ومن اخطر ما يزيد هذا الغفلة ان يتحول الدين نفسه الى ظنون وتوهم فيدين الانسان بما يتخيله لا بما يشهده ويعبد الله كما يتصوره لا كما يتجلى معناه له في آياته فيقيم شعائر بلا روح ويردد الفاظا بلا حضور ويظن انه على صلة وهو في الحقيقة محجوب .
فمن أراد النجاة فليبدأ من هنا: أن يشك في يقينه الموروث .
ويسائل عبادته: هل هي حضور أم تكرار لعادة؟ 
فإن أخطر الخسارة أن تكتشف الحقيقة بعد فوات الأوان. @إشارة

تنويه: جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعبر عن راي كاتبها

اختيار المحررين